تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٢ - ١٤-نهر آصف الدولة
و يدور على ألسنة سواد أهل النجف أنّ الآمر بحفره امرأة هنديّة فلذلك سمّي بنهر الهنديّة، و الصواب ما ذكرناه.
و كان الغرض من حفره إيصال الماء لبلدة النجف التي كان ماء الفرات بعيدا عنها، و كان من يريد الإتيان به إلى النجف يحتاج أن يذهب نحو أربع ساعات، فكان الأغنياء يجلبون الماء من هناك بالروايا و سائر الناس يشربون من آبار مالحة في النجف حفرت أيام البويهيين، فلمّا لم يكن إيصال ذلك إلى النجف لعلوّ الأرض اخذ منه جدول فجيء به إلى الكوفة، و هو نهر الكوفة الموجود اليوم. و صار أهل النجف يجلبون ماء شربهم من الكوفة، و من لا يستطيع بقي على شرب ماء الآبار.
و في بعض المؤلّفات الحديثة أنّه شقّ من عرض نهر الهنديّة جدول و اجري الماء منه في قناة إلى منخفض النجف، ثمّ سوّلت لبعض الزعماء نفسه أن يسدّ هذه القناة خوفا من طمع الحكّام في الاستيلاء على البلد فسدّها. و كان تاج الدين الدّلقندي قد حفر بأمر عطاء الملك بن محمد الجويني نهرا أوصله إلى الكوفة، و لا يزال بجانب هذا النهر أرض تسمّى"التاجيّة"منسوبة إليه.
و مازال نهر الهنديّة يعظم حتى صار بقدر النهر الذاهب إلى الحلّة، ثمّ ما زال يعظم حتى زاد عليه، ثمّ مازال يعظم حتى صار نهر الحلّة ينقطع عند نقصان الماء و يجري في أيام الزيادة فقط، و ذلك لتراكم الرمال و الأتربة في النهر المانع من جري الماء. ثم انقطع بالكليّة فخربت بسبب ذلك المزارع التي على نهر الحلّة لانقطاع الماء، و جلاء أكثر أهلها، و صار من بقي منهم يكتفي بزرع بعض الشعير، و في أواخر العهد العثماني بالعراق استدعوا مهندسا إنجليزيّا فاهتدى لوضع سدّة الهنديّة. [١]
قال الدكتور أحمد سوسة: و لعلّ أهمّ العوامل التي ساعدت على حصول ذلك التحوّل المشروع الذي قام به آصف الدولة وزير محمد شاه الهندي في أواخر القرن
[١] الرحلة العراقية الإيرانية: ٣١-٣٤.