بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠٩ - الفصل الثاني عشر جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
عنهم (عليهم السلام) [١].
الرابع: ما يدل على لزوم عرض الأخبار على الكتاب، فإن وافقته يجب أخذها، و إلّا يجب طرحها [٢].
و استدل لجواز التمسك بالخبر الواحد في مقابل عموم الكتاب بالسيرة المستمرة من زمان الأئمة (عليهم السلام) إلى زماننا هذا من جميع العلماء و الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب. و لو قلنا بعدم جواز ذلك لانسدّ باب الفقه و الاستنباط في جل الأحكام، و لزم تعطيل عمدة الأحكام؛ لأنّه ما من رواية إلّا و في قبالها عموم من الكتاب و إن كان من قبيل قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [٣].
و أمّا الجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها لإثبات عدم الجواز، فيرد على الأوّل: أنّ الكتاب و إن كان سنده قطعيا إلّا أنّ دلالته لا تكون قطعية، فلا بد من فهم المرادات منه من إعمال الاصول العقلائية، كأصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية، و هذه الاصول إنّما تجري إذا لم تكن على خلافه قرينة و إلّا فيعمل بالقرينة، و الخبر الواحد المعتبر قرينة على عدم تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية في عموم الكتاب.
[١]. الكافي ١: ٦٩، ح ٥، و ١: ٥٥، ح ٤؛ تفسير العيّاشي ١: ٩/ ٧؛ التبيان في تفسير القرآن ١: ٥؛ وسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، ب ٩.
[٢]. راجع مستطرفات السرائر: ٦٩/ ١٧؛ جامع أحاديث الشيعة ١: ٦٦، أبواب المقدمات، ب ٦.
[٣]. البقرة (٢): ٢٩.