بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠٠ - الفصل العاشر تخصيص العام بالمفهوم المخالف
لأنّ قوله: «خلق اللّه الماء طهورا» [١] ظاهره أنّ تمام الموضوع في الطهورية هو الماء، و مفهوم قوله: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجسه شيء» [٢] عدم كون الماء تمام الموضوع لذلك الحكم، فكما أنّ في التعارض بين المطلق و المقيد يؤخذ بظهور دليل المقيد، لأنّه أقوى من المطلق في دلالته على كون تمام الموضوع مطلقا و بدون القيد، كذلك في المقام ظهور الجملة في المفهوم و عدم كون الموضوع بنفسه تمام الموضوع و الملاك يكون أقوى من ظهور العام في ذلك، أي في كون تمام الموضوع و الملاك العنوان المذكور في دليل العام.
و لا يخفى عليك: الفرق في المقام بين ما بنينا عليه في المفاهيم و حققناه من أنّ إتيان المتكلم بقيد زائد في الكلام يدل على دخل هذا الزائد في موضوعية الموضوع للحكم، بمعنى عدم كونه موضوعا للحكم مجردا و بدون القيد، و أمّا موضوعيته مع قيد آخر فلا مانع منه.
و لا فرق في ذلك بين مفهوم الشرط، و الوصف، و الغاية، و العدد، و غيرها، و هذا هو الذي يقتضيه التدبر في كلمات القدماء. فعلى هذا، يكون باب تخصيص العام بالمفهوم المخالف راجعا إلى باب المطلق و المقيد؛ لأنّ العام يدل على أنّ تمام الموضوع للحكم، هو العلم مثلا، و الخاص أي
[١]. وسائل الشيعة، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، ب ١، ح ٩ عن المحقق في المعتبر، و ابن ادريس في السرائر ١: ٦٤. و روته العامة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
«خلق اللّه الماء طهورا لم ينجسه شيء، إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته» اتحاف السادة المتقين ٢: ٣٣٢؛ التفسير الكبير ٢٤: ٩٥.
[٢]. وسائل الشيعة، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ١ و ٢ و ٥ و ٦.