بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٧ - ثمرة النزاع
قصد التقرب شرطا لصحة المأمور به و أتى المكلف به و لكن في ضمن فرد يكون مجمعا للحيثيتين، فلو قلنا بأنّ الفعل الذي يكون مصداقا للحيثية المزجور عنها غير قابل لأن يتقرب به و لا يصلح لأن يتعبد به، لا يعد الإتيان بهذا الفرد المنطبق للعنوانين و المجمع للحيثيتين إطاعة و امتثالا؛ لأنّه لم يأت بما هو المأمور به فلا يكون ممتثلا سواء قلنا بالجواز أو الامتناع؛ لأن المفروض اعتبار قصد القربة و دخله في انطباق عنوان المأمور به على الفعل، و ذلك كالصلاة و الصوم. فلو فرض عدم صلاحية الفعل لأن يتقرب به لا يكون ذلك الفعل فردا للمأمور به و منطبقا لعنوانه أصلا.
و أظن أنّ المشهور من المتقدمين حيث حكموا ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة أو الوضوء بماء مغصوب حكموا به لهذه الجهة، و لم يتفطن القائل بالامتناع بمنشإ فتواهم فتوهم أنّ ذلك لجهة أنّهم يعدون محل النزاع من صغريات الكلية المذكورة، فادّعى- بناء على هذا التوهم الفاسد- الشهرة على الامتناع [١].
[١]. كما في معالم الدين: ٩٧؛ قوانين الاصول: ١٤٠؛ الفصول الغروية: ١٢٥، سطر ١٢؛ مطارح الأنظار: ١٢٩، سطر ٩.
و في تقرير آخر لهذا البحث (الحجة في الفقه: ٢٤٨) قال (قدّس سرّه): «قد تعمّقنا و تصفّحنا في كلمات القدماء من الأصحاب و لم نجد في موضع من مواضع كلماتهم التعرض لما نحن بصدده من الامتناع أو الجواز على الوجه الذي قلناه في العنوان. و المسألة مستحدثة بين المتأخرين عن زمان العلامة (قدّس سرّه)، بل العنوان في كلامهم هو الذي-