بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٤ - الفصل السادس في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
هذا إلّا التناقض. فالصحيح في عنوان المسألة أن يقال: هل يجوز للآمر الأمر مع كون أمره واجدا لشرائطه حين الأمر و لكنه يعلم انتفاء بعض شرائطه عند مجيء وقت العمل به، كما في أمره مع علمه بالنسخ عند حضور وقت العمل مثل: أمره تعالى بذبح إبراهيم (عليه السلام) ولده على نبينا و آله و (عليه السلام) مع علمه تعالى بفقدان شرطه وقت العمل، فإنّه ربما يكون من شرائط وجوبه عدم وجود الفداء.
إذا عرفت ما يمكن أن يرجع إليه البحث و عنوان الكلام فاعلم: أنّ الأشاعرة لمّا ذهبوا إلى الكلام النفسي و أنّه غير الإرادة النفسانية [١] التزموا بجواز ذلك؛ لأنه لا مانع من تعلق الطلب النفسي على هذا بأمر يعلم الآمر فقدان شرطه عند حضور وقت العمل [٢]. و أمّا المعتزلة: فقد ذهبوا إلى عدم جواز ذلك [٣]؛ فإنّهم نفوا وجود صفة قائمة بالنفس غير الإرادة و سائر الصفات المعروفة، فبناء عليه لا يمكن تعلق الإرادة بشيء كان الآمر عالما بفقدان شرط أمره قبل حضور وقت العمل. و أمّا قضية إبراهيم (عليه السلام) و أمثالها فقد أسلفنا الكلام في تحقيقه، فتدبر.
[١]. راجع المحصول ٢: ١٨، و أيضا شرح المواقف ٨: ٩١- ١٠٤؛ شرح المقاصد ٤:
١٤٧- ١٥١. و انظر نسبة الجواز إلى أكثر مخالفينا في المعالم: ٨٢، و القوانين ١:
١٢٦.
[٢]. راجع شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ١٠٦ و ١٠٨؛ المستصفى ١: ٢١٥؛ المعتمد ١: ٣٧٦؛ تيسير التحرير ٢: ٢٤٠.
[٣]. راجع المعتمد ١: ٣٧٦؛ المحصول ٢: ١٩.