بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٠ - الجهة الاولى و الثانية في معنى مادة الأمر، و اعتبار العلوّ و الاستعلاء
منها: الشأن، و الطلب، و الفعل، و الفعل العجيب، و الغرض، و غيرها.
و الظاهر أن الأمر ليس كذلك في جميع المعاني المذكورة؛ فإنّه لا يستعمل في الفعل في كلامهم. و أمّا قوله تعالى وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [١] فالظاهر أنّ المراد به المعنى الحدثي و ما يشتق منه الأفعال و غيرها.
و كذلك الفعل العجيب، فلا يستعمل الأمر في كلامهم في الفعل العجيب أيضا؛ و اشتباه بعض الاصوليين في ذلك إنّما نشأ من موافقة مادة الأمر بفتح الهمزة مع الأمر بكسرها حيث أنّ الأمر بالكسر بمعنى الفعل العجيب، كما في قوله تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً. [٢]
و أمّا الغرض، في مثل قولنا: «جاء زيد لأمر كذا» فإنّ ما يدل على الغرض هو اللام و يكون مدخوله مصداقه.
و أظنّ أنّ لفظ الأمر مشترك [٣] بين معنيين:
أحدهما: المعنى الحدثي الذي تشتق منه الأفعال و غيرها.
ثانيهما: المعنى الجامد الذي يكون عبارة عن الشيء، بل يكون أخص منه؛ لأنّ الشيء يطلق على الجواهر، فيقال: زيد شيء، و لا يقال:
[١]. هود (١١): ٩٧.
[٢]. الكهف (١٨): ٧١.
[٣]. أي بالاشتراك اللفظي، و به قال الحسن البصري كما في هداية المسترشدين: ١٢٩، و قال به في الفصول: ٦٢، سطر ٣٥، و بدائع الأفكار ١: ١٩٤.
راجع أيضا كفاية الاصول ١: ٨٩- ٩٠. و قال بعض بالاشتراك المعنوي، كما ذهب إليه فوائد الاصول ١: ١٢٨.