بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٩ - الأمر الثاني في الفرق بين المشتق و مبدئه
يكون تمام تحصّله كونه تمام الماهية المشتركة بين الإنسان و غيره، أو شيء آخر. و كذلك في طرف الناطق إذا أخذناه تحت النظر من غير أن يكون تمام تحصّله جهته المميّزة، أو جهة أخرى، فلا مانع من حمل أحدهما على الآخر، فيصح أن يقال: بأنّ «الناطق حيوان و الحيوان ناطق»، و حمل الإنسان عليهما، و حملهما عليه بأن يقال: «الإنسان حيوان و الحيوان إنسان، أو الناطق إنسان و الإنسان ناطق». و يعبّر عن هذا بالجنس و الفصل، و يكون التركيب بينهما اتحاديا.
و بما ذكرنا ظهر الفرق بين المادة و الصورة و الجنس و الفصل، فالجزء المتصوّر إذا اخذ كما ذكرنا لا بشرط يكون جنسا أو فصلا، و إذا اخذ بشرط لا يكون مادة أو صورة.
و اللابشرط المذكور في المقام و كذا البشرطلا غير ما هو المذكور في تقسيمات الماهية و اعتباراتها، فتارة: تعتبر الماهية بشرط الوجود و يعبّر عنها بالماهية بشرط شيء، و تارة: تعتبر بشرط لا و هي الماهية التي لا يكون لها حظ من الوجود، و ثالثة: تعتبر لا بشرط من أن يكون معها الوجود.
و لا يخفى عليك: أنّ الفرق بين الّا بشرطية المذكورة في مبحث الماهية و الّا بشرطية المذكورة في الجنس و الفصل: أنّ الماهية في الأوّل تلحظ لا بشرط و بدون القيد حتى اندكاكها في القيد، بخلاف الأخيرة، فإنّ الماهية تكون ملحوظة بما أنّها مندكة في القيود سواء كان تمام تحصّلها و حيثيتها بما نرى من القيود، أو كان بأشياء أخر.