بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٩٥ - الفصل التاسع تعقب العام بضمير راجع إلى بعض أفراده
الكلام بالضمير فيما نحن فيه، و إلّا فيحكم عليه بالإجمال، فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه الاصول العملية [١].
و فيه أوّلا: أنّ احتمال رجوع الضمير إلى بعض أفراد المطلقات مع إرادة العموم منه ممّا لا ينبغي الالتفات إليه. و كذلك الاحتمال الثالث، أعني رجوع الضمير إلى تمام ما اريد من لفظ المطلقات على نحو المجاز في الإسناد لا المجاز في الكلمة.
أمّا الاحتمال الثاني، و هو: أن يكون الضمير مستعملا مجازا في بعض ما اريد من المرجع، فنقول: قد ذكرنا في أوّل الكتاب عند البحث عن المبهمات بأنّ كلها موضوعة للإشارة لا لمفهوم الإشارة [٢] و ما وضع له هذا اللفظ بل لما يشير به و توجد به الإشارة، سواء في ذلك أسماء الإشارة و الموصولات و الضمائر، و ذلك إنّما يكون من جهة أنّ ذكر ما يشار إليه و ما يرجع إليه الضمير يوجب تطويل الكلام فوضعوا هذه الألفاظ للإشارة إليه إذا كان فيما يشار إليه جهة تعين تصح الإشارة إليه من هذه الجهة، فوضعوا لفظ هذا و هذه و غيرهما للإشارة إلى من كان تعينه حضوره، و ضمير الخطاب «كانت» و «أنتم» لأن يشير به إلى من كان جهة تعينه طرفيته للكلام و الخطاب؛ و كذلك «انا» للمتكلم لأنّ جهة تعينه و أوضح ما به يمكن الإشارة إليه هو كونه متكلما؛ و وضعوا ضمير الغائب ك «هو» و «هي» و «هن» للإشارة إلى ما تكون جهة تعينه كونه
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٦٢- ٣٦٣.
[٢]. كما توهّمه جماعة على ما نقل في حاشية السيد الشريف على المطول: ٧٠.