بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٣ - التمسك بالعام باستصحاب العدم الأزلي
لمجرد شمول العام له، فإذا استصحبنا عدم المخصص الأزلي في مورد مشكوك فيه فلا مانع حينئذ من التمسك بالعام. فعلى هذا، إذا كان لنا عام مثل «المرأة ترى الدم إلى خمسين» [١] و كان لنا خاص و هو: «أنّ القرشية ترى الدم إلى ستين» [٢]، ثم شك في امرأة أنّها قرشية أم لا، فهي و إن كانت إذا وجدت وجدت إمّا قرشية أو غيرها، و لا أصل يحرز بسببه أنّها قرشية أو غيرها، فلا يصح استصحاب عدم كونها منتسبة إلى قريش بالعدم الرابط و ما هو مفاد ليس الناقصة التي تقع في الجواب عن الهلية المركبة، إلّا أنّ استصحابه بالعدم المحمولي و ما هو مفاد ليس التامة التي تقع في الجواب عن الهلية البسيطة يجدي في إحراز أنّها ممّن لا تحيض بعد الخمسين؛ لأنّ المرأة التي لا تكون بينها و بين قريش انتساب تكون باقية تحت العام و يشملها العام بعنوانه، لا بما أنّها امرأة غير متصفة بالقرشية. فعلى هذا، نقول: إنّ أصالة عدم تحقق الانتساب بين هذه المرأة و قريش يجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض بعد الخمسين.
لا يقال: إنّ هذا الأصل يكون مثبتا؛ لأنّ أصالة عدم تحقق الانتساب بالعدم الأزلي لا تثبت كون هذه المرأة غير قرشية إلّا على القول بالأصل المثبت.
لأنّه يقال: قد قلنا بأنّ شمول حكم العام لجميع أفراده ليس ملاكه إلّا عنوان العام، و لا يكون ملاكه الخصوصيات المختلفة التي تكون في
[١]. بمضمونها روايات كثيرة، انظر وسائل الشيعة، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، ب ٣١.
[٢]. انظر المصدر نفسه.