بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤١ - بيان آخر لتصحيح جواز التمسك و الجواب عنه
موضوعيته للحكم من غير دخل شيء آخر فيه، بمعنى أنّه كلما وجد هذا الموضوع فحكمه ليس إلّا هذا، و لا دخالة للحالات في سراية الحكم إلى الفرد، فزيد واجب الإكرام في حال عدالته لكن بما أنّه عالم، و في حال آخر من حالاته أيضا بما أنّه عالم. و كذلك إذا قال: «أعتق رقبة» فمعنى الإطلاق فيه كون عتق الرقبة تمام الموضوع للحكم، فعتق هذه الرقبة مثلا في هذه الحالة مسقط للتكليف لكن لا بما أنّه مقيد بهذه الحالة و متصف بهذه الصفة بل بما أنّه عتق الرقبة فقط، و هكذا عتق هذه الرقبة في حالة اخرى و هكذا في سائر الحالات. فعلى هذا، لا يكون العالم الذي شك في فسقه واجب الإكرام إلّا بما أنّه عالم لا بما أنّه عالم مشكوك الفسق، فلا يمكن أن يكون الفرد المشكوك فسقه محكوما بحكم العام ظاهرا.
و إن اريد أنّ الخاص إنّما يكون مخرجا لبعض الأفراد دون الحالات، فلا تكرم الفساق إنّما يخرج به من تحت العام من كان معلوم الفسق من العلماء، و أمّا من شك في فسقه منهم فيثبت وجوب إكرامه بالإطلاق الأحوالي؛ لأنّ أصالة تطابق الإرادتين إنّما اخذت منّا لأجل دليل المخصّص بالنسبة إلى الأفراد المعلومة الفسق و أمّا في مورد مشكوك الفسق فحجيتهما باقية على حالها.
فنقول: بعد ما ذكرنا من أنّ مفاد دليل المخصّص هو عدم وجوب إكرام الفاسق الواقعي من العلماء، و أنّ لازمه قصر حجية العام في وجوب إكرام العالم على غير الفاسق الواقعي؛ لا يبقى مجال لهذا البيان،