بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٨ - الفصل الثالث في ما يدل على العموم
فوجودها كعدمها محتاج إلى العلة غاية الأمر عدم علة الوجود يكون علة لعدمها، و بعد كون الوجود و العدم خارجين عن مرتبة ذاتها، فالنفي و الإثبات الواردان عليها لا يردان إلّا على نفسها لا على حيث وجودها؛ لأنّ الوجود خارج عن مرتبة ذاتها، فمعنى قولك: «طبيعة الرجل موجودة»، أو «طبيعة الرجل الموجود موجودة»، أو «طبيعة الرجل معدومة» ليس أنّ طبيعة الرجل الموجود معدومة، بل المراد و المعنى ليس إلّا أنّ الطبيعة بنفسها موجودة أو معدومة. فقولك: «لا رجل في الدار» معناه ليس إلّا أنّ طبيعة الرجل تكون معدومة، لا أنّ طبيعة الرجل الموجود معدومة. و كذا في الفارسية لو قيل: «مرد در خانه نيست» يكون المراد نفي طبيعة الرجل في الدار، لا نفي طبيعة الرجل الموجود في الدار. و كيف كان لا فائدة في ذلك فيما نحن بصدده.
ثم إنّ وجه ما ذكر من أنّ النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم هو: كون الطبيعة موجودة بوجود فردها فانعدامها لا يتحقق إلّا بانعدام جميع أفرادها، فلا يصح نفي الطبيعة إلّا إذا عدم جميع أفرادها، فلو وجد فرد منها لا يصدق انعدامها، فنفي الطبيعة يفيد العموم لا محالة، و لا يحتاج ذلك إلى شيء أزيد ممّا ذكر.
فما يظهر من المحقق الخراساني (قدّس سرّه) من أنّ النكرة الواقعة في سياق النفي إنّما تفيد العموم إذا اخذت مرسلة، أي مطلقة، و بنحو الإرسال لا مهملة؛ لأنّ حرف النفي لا يفيد إلّا نفي مدخوله فإن كان مدخول حرف النفي مطلقا يكون النفي أيضا مطلقا، مثل: «لا رجل في الدار»