بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٠ - خاتمة في سائر المفاهيم
فهل يكون مفهومه أنّه إذا لم يكن قدر كر ينجسه كل شيء من النجاسات. أو أنّ مفهومه أنّه إذا لم يكن كرا ينجسه شيء منها؟ يمكن أن يقال: إنّ الوجه الثاني هو ما يفهم العرف من هذه القضية دون الأوّل.
فالحق ما اختاره الشيخ المحقق صاحب الحاشية [١] و إن خالفه المحقق الأنصاري [٢] (قدس اللّه سرهما).
خاتمة: في سائر المفاهيم
قد ظهر ممّا ذكرنا سابقا أنّ ما هو ملاك أخذ المفهوم عند القائل به من القدماء: اشتمال الكلام على قيد زائد من جهة أنّ الأصل يقتضي أن لا يكون المتكلم لاغيا و أن لا يكون صدور الكلام منه لأجل فائدة غير إفادة مراده، فاشتمال الكلام على قيد زائد يدل على دخالة هذا الزائد في الحكم. و لازم ذلك انتفاء الحكم و عدم وجوده عند كونه مجردا عن قيد ما. و قد ذكرنا: أنّ المفهوم على قولهم يستفاد من دلالة نفس تكلّمه، بما أنّه فعل من الأفعال. و قد قلنا أيضا بأنّه لا يستفاد من هذا إلّا دخالة هذا القيد، و أمّا الانتفاء عند الانتفاء مطلقا و لو قام مقام هذا القيد قيد آخر فلا يستفاد منه، إلّا إذا كان المتكلم في مقام بيان تمام ما هو المناط للحكم و احرز ذلك.
و لا فرق فيما ذكر بين ما إذا كان القيد الزائد الذي أتى به في كلامه
[١]. هداية المسترشدين: ٢٩١، سطر ١٨- ١٩.
[٢]. مطارح الأنظار: ١٧٤، سطر ١٨.