بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الأوّل في معنى المنطوق و المفهوم
المفردة موسومة بالمطابقة، فاتحاد الموضوع و هو زيد مع المحمول و هو القيام بحيث يكون الموضوع معروضا له و كان القيام قائما به، هو المعنى المطابقي.
و دلالة الجملة على جزء هذا المعنى و هو كون بعض أجزائه كرجله أو رأسه أو غيرهما معروضا لوضع خاص و متحدا معه، عبارة عن التضمن.
و دلالة الجملة على لوازم هذا المعنى- لكن لا على ما كان لازمه بحسب الذهن، أي لازم وجوده الذهني كما استقر عليه اصطلاح المنطقيين، بل على ما كان لازم وجوده الخارجي- تسمى بالالتزام.
و هذه الدلالات الثلاث كلها دلالات منطوقية، و ليست واحدة منها مفهومية؛ فإنّه يصح الاحتجاج مع المتكلم بكل واحدة منهن، و يصح أن يقال بأنّك قلت هكذا أو أخبرت عن هذا، بالنسبة إليهن على السواء.
و بالجملة: الغرض من ذلك كله: بيان أنّ المفهوم ليس من الدلالات الثلاث حتى يقال بأنّ حجيته لو ثبت أصله غنية عن البيان، و أنّ النزاع واقع في الصغرى كما زعمه المتأخرون [١]، و لذا نرى أنّ القدماء يستدلون لحجية مفهوم الشرط و غيره من المفاهيم بأنّه لو لم تكن حجة لكان أداء الكلام بهذا النحو لغوا، فيفهم من هذه عدم كون
[١]. هداية المسترشدين: ٢٨٠، سطر ٢١؛ مطارح الأنظار: ١٦٩، سطر ٢٦؛ كفاية الاصول ١: ٣٠١- ٣٠٢.