بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الأوّل في معنى المنطوق و المفهوم
بمكان من الوضوح، و عدم اختلاف بينهم في مفادهما. فما يدل عليه اللفظ في محل النطق هو المنطوق. و ما يدل عليه لا في محل النطق هو المفهوم [١].
و مرادهم من هذا التعريف: أنّ الذي يستفاد من كلام المتكلم و يصح أن يقال بأنّه قال كذا و تكلم بكذا أو أخبر عن كذا أو أمر بكذا و نهى عن كذا، و يصح أن يحتج بسببه معه بأنّك قلت هكذا و أمرت بكذا، و لا يصح له أن ينكره، هو المنطوق. و أمّا ما لا يكون كذلك و يمكنه في مقام الاحتجاج إنكار التكلم به و أن يقول ما نطقت به، و لا يقال فيه: إنّه قال كذا، هو المفهوم.
فعلى هذا، يكون المفهوم خارجا من الدلالات الثلاث.
و لا يخفى عليك: أنّ الدلالات بحسب اصطلاحهم غيرها بحسب مصطلح المنطقيين [٢]؛ فإنّ تقسيمهم راجع إلى الألفاظ المفردة. و مرادهم من الدلالة الالتزامية ما يدل عليه اللفظ بالالتزام في عالم الذهن و التصور، و يكون لازم وجود المعنى المطابق في عالم الذهن، سواء كان لازما لوجوده الخارجي أو لم يكن، بل كان مباينا معه كالعمى و البصر.
و أمّا الدلالات بحسب اصطلاح الاصوليين فتقسيمهم إياها راجع إلى الألفاظ المركبة. فدلالة الجملة على مجموع ما تدل عليه أجزاؤها
[١]. قوانين الاصول ١: ١٦٧، سطر ٢١؛ الفصول الغروية: ١٤٥، سطر ٢٠.
[٢]. انظر الجوهر النضيد: ٨؛ شرح المطالع: ٢٨، سطر ١٨؛ شرح الشمسية: ١٩، ٢١، ٢٢.