بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٤ - معنى الصحة و الفساد
و تحققه على خلاف ما يترقب أن يوجد.
و بالجملة: فما وجد لا يتصف بالفساد من جهة نفس ذاته و لا يكون ناقصا من حيث ذاته؛ فإنّ القراءة قراءة و السورة سورة و التسبيح تسبيح و كذلك الركوع و السجود كلها بحسب ذاتها تامة تترتب عليها آثارها المخصوصة بها و لا نقص و لا فساد فيها بحسب هذا.
و لكن لا يكون هذا ملاك الصحة كما يوهمه ما في الكفاية [١]؛ فإنّه على ما ذكرناه تكون الصحة أخص من التمامية التي هى عبارة عن منشئية الشيء لترتب آثاره عليه، فربما يكون الشيء تماما و تترتب عليه آثاره و لا يكون صحيحا من جهة أنّه وجد على خلاف ما يترقب أن يوجد و لا ينطبق عليه عنوان الشيء المترقب وجوده. و لكن لا يمكن أن يكون الشيء صحيحا و لا يكون تماما و لا تترتب آثاره عليه.
و هكذا الكلام في جانب الفساد؛ فإنّه أيضا يكون أخص من التمامية فربما يكون الشيء تاما و لا يكون فاسدا من جهة أنّه وجد على نحو ينطبق عليه عنوان الموجود المترقب وجوده. و ربما يكون الشيء تاما تترتب عليه آثاره الخاصة به و يكون فاسدا لتحققه على خلاف ما يترقب أن يوجد و عدم انطباق عنوان الموجود المترقب وجوده عليه، هذا.
و لا بأس بأن يقال بأنّ التقابل الواقع بين الصحة و الفساد قريب من
[١]. المصدر نفسه.