بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٧ - و استشكل الشيخ البهائي
و استشكل الشيخ البهائي (رحمه اللّه) [١] على ترتب هذه الثمرة
بأنّا و لو قلنا بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده لكن مع ذلك لا إشكال في أنّ مقتضى الأمر بالشيء عدم الأمر بضده، فالأمر بإزالة النجاسة أو أداء الدين و إن لم يقتضي النهي عن الصلاة إلّا أنّه يقتضي عدم الأمر بها و إلّا يلزم الأمر بالضدين و هو محال، لا من جهة قبح صدوره عن الآمر الحكيم، بل و لا من جهة أنّه تكليف بالمحال، بل لأنّه محال بنفسه؛ لأنّ معناه إيجاب ما هو المحال، و الإيجاب متفرع على انقداح الإرادة النفسانية و مع فرض الاستحالة لا يمكن انقداح تلك الإرادة من الحكيم و غيره، فبناء عليه يقتضي الأمر بالشيء عدم الأمر بضده، فالأمر بالإزالة يقتضي عدم الأمر بالصلاة المضادة لها، و هذا يقتضي بطلان الصلاة لو ترك الإزالة و أتى بها؛ لأنّها ليست مأمورا بها فلا يمكنه قصد الأمر الذي تتوقف عليه صحة العبادة.
و أجابوا عنه أوّلا: بأنّا لا نسلّم استحالة الأمر بالضدين مطلقا؛ لأنّا لا نرى في ذلك مانعا و استحالة إذا كان أحد الضدين موسّعا و الآخر مضيّقا [٢].
[١]. زبدة الاصول: ٨٢- ٨٣.
[٢]. قوانين الاصول: ١١٦، سطر ٢؛ جامع المقاصد ٥: ١٣- ١٤؛ فوائد الاصول ١: ٣١٣.
و قال الشيخ الأنصاري: «قد صدر من المحقق الثاني في شرح القواعد قول بصحة العبادة و لو كان آثما في تقديمها على أداء الدين ثم تبعه بعض من متأخري المتأخرين كالشيخ الفقيه في كشف الغطاء، و تبعه تلميذه الأصبهاني الشيخ محمد تقي-