بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٢ - الضد الخاص
الدين المأمور به واجب و هو يتوقف على ترك الصلاة و ما يتوقف عليه الواجب واجب فترك الصلاة واجب. و حيث أنّ فعل الضد العام محرم فترك ترك الصلاة الذي هو عبارة اخرى عن فعلها حرام.
و لا يخفى أيضا: أنّ تمامية الدليل الأوّل تتوقف على حرمة مقدمة الحرام؛ لأنّ معنى استلزام فعل الضد لترك الواجب سببية فعله و مقدميته لتركه. و تمامية الدليل الثاني تتوقف على وجوب المقدمة. كما أنّ دليلية الدليلين موقوفة على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده العام.
هذا، و الذي ينبغي أن يقال: إنّ المضادة بين شيئين كالسواد و البياض و غيرهما من نظائرهما إنّما تكون من الإضافات المتشاكلة الأطراف كما في الاخوة، فما فرض في أحدهما لا بد و أن يفرض في الجانب الآخر؛ لأنّهما متشابهان على المفروض، و بناء عليه لو فرض استلزام وجود أحد الضدين لعدم الضد الآخر كما هو المبيّن في الوجه الأوّل، فلا بد من القول بكون وجود الآخر أيضا مستلزما لعدم ضده.
و هكذا لو قلنا بأنّ ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر كما هو المذكور في الوجه الثاني، فلا بد و أن يكون ترك الآخر مقدمة لوجود ضده، فيلزم من ذلك أن تكون مرتبة كل واحد من الضدين متأخرة عن الآخر و متقدمة عليه، بل يلزم تأخره عن نفسه و تقدمه على نفسه.
و وجهه: أنّه إذا كان ترك الضد مقدمة لوجود الضد الآخر يلزم أن يكون وجوده أيضا متقدما على وجود هذا الشيء بحسب الرتبة لاتحاد مرتبة الوجود و العدم، فوجود هذا الضد كما يكون متأخرا عن عدم