بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٩ - الضد العام
أنّ هذا مراد القائل بأنّ الأمر عين النهي عن ضده، و إلّا فمن الواضح فساد دعوى العينية لو اريد من الضد، الضد العام بمعناه الآخر، أو الضد الخاص. كما أنّه لا يبعد أن يكون هذا المعنى مراد من قال بأنّه جزؤه.
و لا يخفى: أنّ منشأ القول بجزئية النهي عن الضد للأمر: تعريفهم للوجوب بأنّه طلب الفعل مع المنع من الترك، فتوهموا أنّ المنع من الترك يكون جزء لمعنى الوجوب. و الحال أنّ المراد بذلك بيان درجة تأكد الطلب لا أنّ معنى الوجوب مركب من هذا و ذاك؛ لأنّ الطلب حيث يكون مقولا بالتشكيك يكون له مراتب و درجات فأقواها ما نسمّيه بالوجوب.
و أمّا منشأ القول بأنّ النهي عن الضد عين معنى الأمر فهو: ما ذكر في النواهي من أنّ النهي طلب الترك، حيث أنّ متعلق الترك تارة يكون الفعل، و اخرى يكون الترك، بحسب اختلاف المقامات، ففيما نحن فيه طلب الترك متعلق بترك الواجب، فمعنى النهي عن الضد طلب ترك ترك الواجب و هو عين الأمر به.
و بعبارة اخرى: منشأ القول بالعينية: ما ذكروه في باب النواهي من أنّ النهي طلب الترك، و حيث أنّ متعلق الترك يكون ضد الواجب فالطلب يكون متعلقا بترك الترك لا محالة، و هذا لا يتحقق إلّا بفعل الواجب و حصوله، فالأمر بالشيء الذي هو عبارة عن طلب الفعل يكون عين النهي عن ضده الذي معناه طلب ترك ترك ذلك الفعل، فالأمر الذي هو عبارة عن طلب الفعل مغاير للنهي عن ضده مفهوما و متحد معه مصداقا،