بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٢ - أدلة وجوب المقدمة و نقدها
و منها: ما استدل به المحقق الخراساني (رحمه اللّه) من إرجاعه وجوب المقدمة إلى الوجدان [١]؛ فإنّه شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها. و لذلك يصح من المولى أن يقول: ادخل السوق و اشتر اللحم، فيجعل المقدمة في قالب الطلب، و من الواضح أنّ ملاك الأمر بدخول السوق ليس إلّا مقدميته لشراء اللحم.
فكما أنّ دخول السوق يكون متعلقا لطلبه و إرادته لكونه مقدمة لشراء اللحم، فليكن كذلك حال كل مقدمة من مقدمات الواجب من غير فرق بينها، فكلها متعلقة لطلبه، لوجود هذا الملاك في الجميع [٢].
و فيه: أنّ البعث إلى دخول السوق بعث إلى شراء اللحم حقيقة، و لا يكون للدخول صفة المطلوبية أصلا. فلو سئل المولى عن عدد مطلوباته في ما إذا بعث عبده نحو فعل تكون له مقدمات كثيرة؟ لأجاب عن وحدة مطلوبه و أنّ المبعوث إليه ليس إلّا الفعل المذكور و مطلوبه النفسي.
و منها: استدلال بعض المعاصرين [٣] بأنّه كما تتولد من الإرادة التكوينية المتعلقة بفعل إرادات أخر متعلقة بمقدماته، كذلك تتولد من الإرادة التشريعية- و هي إرادة صدور الفعل من العبد باختياره- إرادات متعلقة بصدور مقدمات هذا الفعل منه.
[١]. و استدل به المجدد الشيرازي (قدّس سرّه) و أسنده إلى أساتذته، في تقريراته ٢: ٣٩٣.
[٢]. مناهج الأحكام و الاصول: ٥٠، سطر ١٥؛ كفاية الاصول ١: ٢٠٠.
[٣]. يقصد به المحقق النائيني (رحمه اللّه) في فوائد الاصول ١: ٢٨٤.