بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٠ - أدلة وجوب المقدمة و نقدها
الشرعي، و دعوى رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي، فالصلاة لا تقع في الخارج إلّا بعد حصول مقدمتها و هي الطهارة، و إن كان بحسب الظاهر يتخيل وقوعها بدون مقدمتها؛ لأنّه ربما كان المأمور به عنوان ينطبق على أفعال خاصة مشروطة بوجود امور معها بحيث لا ينطبق ذلك العنوان إلّا بعد حصول تلك الشروط، مثل عنوان الصلاتية؛ فإنّه لا ينطبق على القيام و الركوع و السجود و غيرهما إلّا بعد حصول المسحتين و الغسلتين، فتحقق هذا العنوان في الخارج لا يمكن إلّا بهذا الشرط.
و العقل و إن لم يدرك توقف حصول هذا المأمور به و انطباق عنوانه على هذه الأفعال مقيدة بهذا القيد، و لكن الشرع كشف عن ذلك بخطاب إرشادي كقوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ ... الآية [١].
أدلة وجوب المقدمة و نقدها
أمّا الوجوه التي ذكروها لإثبات الملازمة بين وجوب ذي المقدمة و المقدمة، و أنّه يتولد من الطلب النفسي طلب غيري متعلق بالمقدمة، و أنّ الأمر كما يبعث المكلف نحو ذي المقدمة يبعثه نحو المقدمة، فهي كثيرة ربما تتجاوز عشرين دليلا، ذكر أكثرها المحقق السبزواري [٢].
[١]. مائدة (٥): ٦.
[٢]. في رسالته المكتوبة في مسألة مقدمة الواجب. و قد ذكر المجدد الشيرازي (قدّس سرّه) هذه الأدلة في تقريراته (في مبحث مقدمة الواجب)، فراجع.