بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٨ - رجوع الشرط إلى الهيئة أو المادة
الهيئة جزئيا حقيقيا خارجيا، و ما هو كذلك لا يمكن إطلاقه و لا تقييده، إلّا في عالم التصور و التعقل، و أمّا في عالم الخارج فلا يعقل ذلك، لأنّه يلزم منه انقلاب الشيء عمّا وقع عليه. و بعبارة اخرى: إن كان اللفظ موضوعا لمعنى كلي فبإنشائه يوجد ذلك المعنى الكلي. و أمّا إن كان موضوعا لمعنى جزئي فبإنشائه يوجد ذلك المعنى الجزئي كما فيما نحن فيه، فإنّ الهيئة موضوعة لأفراد الطلب الخارجي فبإنشائها يوجد فرد من الطلب الخارجي الذي لا يكون إلّا جزئيا حقيقيا، و من الواضح عدم إمكان تقييد الفرد الجزئي [١].
و منها: أنّ معاني الهيئات كمعاني الحروف معان آلية و حالات للغير، و الإطلاق و التقييد لا يتصور إلّا في المعاني المستقلة [٢].
ثم إنّه (قدّس سرّه) حيث رأى أنّه لو صحّ ما ذكره يرد عليه إشكال و هو: أنّ ما ذكره من مبنى لا يجتمع مع القول بعدم وجوب تحصيل الاستطاعة في الحج و غيره ممّا كان من هذا القبيل كتحصيل النصاب في الزكاة؛ لأنّه بعد فرض إطلاق الوجوب يجب على المكلف الإتيان بالمأمور به مع تمام قيوده، و الحال أنّه (قدّس سرّه) موافق للمشهور في القول بعدم ترشح الوجوب من الحج إلى تحصيل الاستطاعة و من الزكاة إلى تحصيل النصاب. فأفاد في دفع هذا الإشكال بأنّ المطلوب تارة: يكون حصول مصلحته مطلقا. و اخرى: يكون حصولها مقيدا بقيد، و ذلك القيد
[١]. راجع أيضا فوائد الاصول ١: ١٨١.
[٢]. نقلا بالمضمون عن مطارح الأنظار: ٤٥- ٤٦.