بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩ - الثاني
لموضوعاتها، لا يمكن كونها عوارض ذاتية للكلي الجامع بينها إذ لخصوصياتها المائزة دخل في عروضها. اللّهم إلّا أن يفسّر العرض الذاتي بما حكيناه عن الفصول، و قد مرّ أنّه غير متّجه [١].
و ثالثا: أنّ اندراج موضوعات المسائل تحت كلي صادق عليها صدق الطبيعي على أفراده بعد فرض عدم صيرورته منشأ لوحدة المسائل و عدم اشتراكها بسببه في جهة جامعة، لعدم رجوع البحث فيها إليه و عدم دخله في وحدة الغرض منها التي هي المناط في كونها فنا واحدا ممتازا عن غيره على ما أفاده، بل و عدم تصور أحد له- لعدم اسم له و لا رسم- أيّة فائدة تترتب على ثبوته. و أيّ فرق يتصور بين أن يكون و بين أن لا يكون حتى يلزمنا القول بثبوته، فهل هو حينئذ إلّا كالحجر بجنب الإنسان؟ ثم بأيّ دليل يمكننا إثباته مع أنّ الدليل قائم على خلافه في أكثرها، فهل يمكن وجود جامع بين موضوعات مسائل العلم الإلهي يكون كليا طبيعيّا لها مع أنّ بعضها واجب لذاته و بعضها ممكن؟
و رابعا: أنّ ترتب الغاية الواحدة على المسائل المتباينة بتمام الذات غير معقول، فإنّ غرض المدوّنين من تدوين المسائل ليس إلّا حصول العلم بها سواء كان العلم بها مطلوبا لذاته كما في العلم الإلهي أو مقدمة للعمل كما في أكثر الفنون، و معلوم أنّ وحدة العلم نوعا أو شخصا
[١]. مرّ في الصفحة ٤- ٥.