بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٣ - المقام الأوّل إجزاء الإتيان بمقتضى الأصول الشرعية
و على كل حال، فمقتضى التحقيق حسبما يؤدي إليه النظر الدقيق أن يقال: إنّ الكلام تارة يقع في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري فيما يكون دليل الحكم أصلا من الأصول. و اخرى في إجزائه فيما يكون الدليل الدال عليه أمارة من الأمارات. و لنقدم الكلام فيما يستفاد من الجمع بين دليل الحكم الظاهري- أصلا كان أو أمارة- و دليل الحكم الواقعي بحسب مقام الإثبات، و ذلك ينعقد في مقامين:
المقام الأوّل: إجزاء الإتيان بمقتضى الأصول الشرعية
إذا كان دليل الحكم أصلا من الأصول، كأصالة الطهارة و أصالة الحلية و قاعدة البناء على إتيان ما شك في إتيانه بعد الدخول في الجزء المترتب عليه، أي قاعدة التجاوز أو الفراغ [١]، نلاحظ مفاد كل واحد من أدلة هذه الاصول مثل «كل شيء طاهر ...» [٢] أو «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال ...» [٣] و نرى دلالة الأوّل على الحكم بطهارة
[١]. من أدلتها صحيحة حماد في التهذيب ٢: ١٥١/ ٥١، ب ٩ تفصيل ما تقدم ذكره ...؛ الاستبصار ١: ٣٥٨/ ٥؛ وسائل الشيعة، أبواب الركوع، ب ١٣، ح ١.
و موثقة عبد الرحمن البجلي في التهذيب ٢: ١٥١/ ٥٤، ب ٩ تفصيل ما تقدم ذكره ...؛ الاستبصار ١: ٣٥٨/ ٨؛ وسائل الشيعة، أبواب الركوع، ب ١٣، ٦، راجع أيضا ح ٣ و ٤ و ٥ و ٧، و أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣.
[٢]. مر تخريجه آنفا.
[٣]. الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩، باب النوادر من كتاب المعيشة، مع اختلاف يسير؛ وسائل الشيعة، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ١. و قوله (عليه السلام): «كل شيء هو لك حلال ...» نفس المصدر، ح ٤.