بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥١ - الجواب عن الإشكالات
لأنّ قصد كون الفعل تعظيما للمولى موقوف على كون ذات الفعل تعظيما له و كونها كذلك موقوف على قصد كونه تعظيما له و قد مر [١] نظير هذا الإشكال في صورة قصد الملاك و المصلحة.
و أمّا إن كان مراده من إتيان الفعل بقصد التعظيم إنشاء التعظيم و إيجاده بالفعل من دون أن يقصد التقرب به، فلازمه مضافا إلى إنكار ما عليه الإجماع و الضرورة من اعتبار قصد التقرب، اجتماع ذلك مع الدواعي النفسانية كالرياء و هضم الغذاء و غيرهما، و أن يكون قصد الرياء و غيره غير مناف لإنشاء التعظيم الذي فرض هنا عبادة، و هذا أيضا مخالف للإجماع [٢].
و رابعها: ما أفاده المعاصر المذكور (قدّس سرّه) أيضا [٣] بأنّه من الممكن أن يكون المعتبر في العبادات إتيان الفعل خاليا عن سائر الدواعي و مستندا إلى داعي الأمر، فالفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية و وجود الداعي الإلهي و إن لم يكن قابلا لتعلق الأمر به بملاحظة جزئه الأخير و لزوم الدور، و أمّا من دون ضم الأخير فلا مانع منه.
[١]. تقدم في الصفحة ١٢٨.
[٢]. واضح أنّ المكلف تارة يأتي بالفعل بقصد إنشاء التعظيم و بقصد الرياء و هضم الغذاء بنحو يكون كل واحد من القصدين في عرض الآخر، فهو ممّا ينافي عبادية الفعل و يخالف، الإجماع. و أمّا لو أتى بفعل بقصد العبادة و انشاء التعظيم، و مع ذلك يوجب في الخارج هضم الغذاء و ما شابه ذلك، فلا إشكال فيه، لأنّ العمل معلول لقصد العبادة لا لقصد آخر [منه دام ظله العالي].
[٣]. درر الفوائد: ٩٧- ٩٨.