بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٨ - الثانية كثرة استعمال الأمر في الندب
إذا كان المرشد إليه واجبا.
و على هذا البناء و فرض دلالة الإرشاد على مطلوبية المرشد إليه، تارة: يكون الأمر خاليا عن القرائن الدالة على كون المرشد إليه ندبا فيحكم بوجوب المرشد إليه، و اخرى: لا يكون كذلك فيحكم باستحبابه.
و من ذلك يظهر فساد ما ذكره صاحب المعالم (قدّس سرّه) من كثرة استعمال الصيغة في كلام الأئمة (عليهم السلام) في الندب؛ لأنّ الأوامر الصادرة عنهم إنّما استعملت في جميع الموارد- إلّا موارد خاصة- في الإرشاد لا المولوية من الندب و الوجوب. [١]
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكر حال بعض المباحث المذكورة في الكفاية [٢]، و إنّما لم نتعرض لذكرها احترازا من الإطالة، و هي كالبحث في أنّ الجمل الخبرية التي تكون في مقام الإنشاء هل تفيد الوجوب أو لا؟ فبأي لفظ أنشأ الطلب يكون حاله حال الأمر من غير فرق بين الجمل الإنشائية و الإخبارية.
[١]. يمكن تقرير كلام صاحب المعالم (رحمه اللّه) بما يطابق ما أفاده سيدنا الاستاذ متعنا اللّه بطول بقائه بأنّه يظهر من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة (عليهم السلام) استعمال صيغة الأمر في الإرشاد إلى الندب بحيث صار احتمال الإرشاد إلى الندب مع خلو الصيغة عن القرائن الدالة إليه مساويا لاحتمال الإرشاد إلى الوجوب فيشكل استفادة الوجوب من الأوامر الواردة عنهم الدالة على الإرشاد إلى مطلوبية شيء و لو كانت خالية عن القرائن الدالة على كون المرشد إليه مندوبا. و لكن ظاهر كلام صاحب المعالم (رحمه اللّه) خلاف ذلك [منه دام ظله العالي].
[٢]. كفاية الاصول ١: ١٠٤ (المبحث الثالث من الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الأمر).