بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٤ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
الملّيّين، و صارت نظرياته منشأ لبحثهم في صفات اللّه تعالى، و مزيد اهتمامهم في فهم ما جاء في القرآن الكريم من الصفات الجارية عليه تعالى، كالعالم، و القادر، و المتكلم، و غيرها. و قد وقع لواصل بن عطاء أحد تلامذته معه اختلاف في بعض المسائل، فاعتزل من حلقته و جلس في ناحية اخرى من المسجد، و وافقه في الاعتزال بعض التلامذة. و من ذلك الزمان اسّس مذهب الاعتزال، إلى أن نشأ أبو الحسن الأشعري الذي كان في بداية أمره من المعتزلة و ممّن يرى رأيهم و يسلك سبيلهم، ثم رجع عن ذلك و أخذ طريقة الحسن البصري و من يحذو حذوه، و اهتم بردّ آراء المعتزلة و سمّاهم بأهل البدعة، كما سمّى نفسه و موافقيه بأهل السنة. و ذهب في صفات اللّه تعالى إلى قيامها بالذات قياما حلوليا.
و حيث رأى أنّ القول بحدوث الصفات ملازم لخلوّ الذات منها في المرتبة المتقدمة على حدوثها ذهب إلى قدم صفاته تعالى، و لم يتحاشى من تعدد القدماء، فخالف المعتزلة الذين قالوا بالنيابة.
و أثبت الكل للّه تعالى صفات ثبوتية و سلبية، و أنّ صفاته الثبوتية على قسمين: صفات الذات و صفات الفعل. لكنّهم اختلفوا في التكلم و كونه من صفات الذات أو الفعل فذهبت المعتزلة [١] إلى أنّه من صفات
[١]. شرح الاصول الخمسة، القاضي عبد الجبّار: ٥٢٨- ٥٦٣؛ المغني، القاضي عبد الجبّار، ٧: ٣- ٦٢؛ كشف المراد، المسألة السادسة من الفصل الثاني في صفاته تعالى؛ الباب الحادي عشر: ٢٩ (الصفة السابعة: أنّه تعالى متكلم).