بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٠ - الأمر الثاني في الفرق بين المشتق و مبدئه
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكر وجه ما أفاده أهل المعقول من كون كلّ من الجنس و الفصل جزءا للحد لا المحدود، لأنّ فرض كونهما جزءان للمحدود مناف لحمل أحدهما على الآخر و حمل الكل على الجزء، فلو قلنا في تعريف الإنسان بأنّه حيوان ناطق، لا يكون الحيوان و كذا الناطق جزءا للإنسان بل هما جزءان لحدّه.
و لا يخفى عليك: أنّ مبنى القول بلا بشرطية المشتق و بشرط لائية المبدأ ثلاثة أمور:
أحدها: كون الأعراض من مراتب وجود المعروضات و أنحائه، فإذن لا محالة يكون التركيب بين العرض و المعروض اتحاديا.
ثانيها: قول أهل المعقول بأنّ الفرق بين الجنس و الفصل و المادة و الصورة العقليتين كون الأوّليين لا بشرط و الاخريين بشرط لا.
ثالثها: كون المشتق بالنسبة إلى الذات عرضا و الذات معروضة.
هذا، و لا يذهب عليك عدم صحة ما أفاده في الكفاية [١] في معنى لا بشرطية مفهوم المشتق من كونه غير آب عن الحمل، و في معنى بشرط لائية مفهوم المبدأ من كونه آبيا عن الحمل، و ذلك لما ذكرنا في مقام الفرق بينهما من أنّه إذا لوحظ الشيء تام التحصّل و بأن يكون الملحوظ تمام حيثيته الوجودية و وضعنا اللفظ بإزائه يصير مفهوم بشرط لا و آبيا عن الحمل. و إذا اعتبرناه غير تام التحصّل بل بنحو يمكن
[١]. كفاية الاصول ١: ٨٣.