بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٠ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
بلحاظ الوجوب المعلوم بالإجمال يكون نافياً للتكليف، لأنّه يؤمن من الترك لا محالة كأصالة البراءة عنه، و إن لم يكن أصلًا نافياً في تلك الأطراف، أو كان من سنخ يجري في هذا الطرف أيضاً بخلاف الاستصحاب المختص به، حينئذٍ، فإن كان دليل الاستصحاب قطعياً جرى، و انحل العلم الإجمالي، بمعنى أنّه يؤمن من ناحية الوجوب المحتمل في مورده، مع بقاء التنجيز في سائر الأطراف.
و إن كان دليل الاستصحاب من نفس الأخبار، فلا يكون مؤمنا عن الوجوب، بل يكون مدلوله التحريمي منجزاً بملاك أصالة الاشتغال و منجزية العلم الإجمالي، فيكون بهذا شبيها بالمورد الرابع، مع كون الحرمة حينئذٍ ظاهرية لا واقعية.
المورد السادس: هو ما إذا كان في قبال الخبر المثبت للتكليف، أصل لفظي من (إطلاق أو عموم)، مثبت لتكليف معاكس، فحينئذٍ.
إن فرضنا أنّه ليس لدينا علم إجمالي بطرو مخصصات أو مقيدات على العمومات و الإطلاقات أزيد من المقدار المعلوم تفصيلًا، حينئذٍ، مقتضى القاعدة بناء على منجزية العلم الإجمالي، إجراء أصالتي العموم و الإطلاق، لأنّ الأصل حينئذٍ بنفسه حجة، فيدل على نفي الوجوب، بل يدل على تعيّن المعلوم بالإجمال في غير هذا المورد بالدلالة الالتزامية.
و إن فرضنا أنّه كان لدينا علم إجمالي بطرو مخصصات و مقيدات على العمومات و الإطلاقات، فحينئذٍ هذا العلم الإجمالي يوجب التعارض في أصالة العموم و الإطلاق في مادة الاجتماع، فتسقط بلحاظ العناوين التفصيلية، و قد كنّا أشرنا إلى أنّنا نتمسك بها بلحاظ ما زاد على المقدار المعلوم صدور الأخبار المخصصة في مقابلها، و لهذا