بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٩ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
كلها تفي بغرض الميرزا (قده)، حيث إنّ غرضه تصوير حجية الظن على الحكومة على نحو لا يرجع إلى حكومة صاحب الكفاية المؤدية إلى هدم قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا يرجع إلى مسلك التبعيض في الاحتياط كما عرفت.
إلّا أنّ هذه كلها فروع نستغني عنها عند ما نتخلص من قدسية قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّه حينذاك يمكننا أنّ نأخذ بنفس كلام صاحب الكفاية بلا محذور، حيث إنّه الكلام الذي ينصرف إليه التعبير حينما نقول: حجية الظن على الحكومة.
و لكن رغم هذا، نذكر ما يمكن أن يستوحى من مجموع كلمات الميرزا (قده) في مقام تصوير هذه الصورة الوسطى التي لا ترجع إلى حكومة الكفاية، و لا إلى مسلك التبعيض في الاحتياط-، حيث يقال: بأنّ حجية الظن على الحكومة، ليس بمعنى أنّ الظن هو المنجز لأصل التكليف، إذ إنّ الظن لا ينجز أصل التكليف بنفسه، فإنّ هذا خلف قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و إنّما معنى حجية الظن، يعني حجيته في تحديد كيفية الخروج عن عهدة التكليف المفروغ عن تنجيزه بالعلم، و مثاله: كما لو علمنا بوجوب الصلاة إلى القبلة، فهنا تنجيز وجوب الصلاة إلى القبلة إنّما هو بالعلم، لكن ترددت القبلة في المقام بين جهتين، و حينئذٍ، فمقتضى قاعدة أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، هو لزوم الإتيان بالصلاة في كلتا الجهتين، لكن لو فرض تعذر الصلاة إلى كلتا الجهتين لضيق الوقت و نحوه، و فرض أنّ إحدى الجهتين كانت مظنونة، القبلة، و الجهة الأخرى موهومة القبلة، حينئذٍ في مثل ذلك، يدور الأمر بين الامتثال الظني للتكليف المنجز بالعلم (المعلوم بالإجمال)، و بين الامتثال الوهمي لهذا التكليف المنجز بالعلم الإجمالي، هنا يأتي دور الظن و حجيته بحكم العقل، بمعنى أنّ الظن