بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٧ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
ليس بضرري، لأنّه واحد معين في علم الله تعالى و إن كان مردداً عند المكلف بين واقعتين، و مما يكشف عن عدم ضرريته و حرجيته هو، أنّه لو كان معلوماً بعينه عند المكلف لما وقع في ضرر و حرج بالإمساك عنه.
و إن كان الموضوع الحرجي هو مجموع الواقعتين اللتين يمسك عنهما في باب الاحتياط التام، فهذا و إن كان حرجياً، و لكنّه ليس بموضوع لحكم شرعي، بل هو موضوع لحكم عقلي، لأنّ العقل هو الذي يحكم بوجوب الاحتياط التام، و حينئذٍ يتعذّر تطبيق القاعدة.
و يرد على استشكال صاحب الكفاية عدّة استشكالات.
الاستشكال الأول: و هو ما تقدّم سابقاً تحت عنوان التخلص الأول.
و كان حاصله: أنّنا نختار الشق الثاني من استشكال صاحب الكفاية و هو أنّ موضوع الحرج إنّما هو الاحتياط التام، و حينئذٍ نطبق القاعدة عليه، بدعوى أنّ مثل هذا الحكم العقلي بوجوب الاحتياط هو من تبعات حكم الشارع على ما عرفت سابقاً، إذاً فلا ينصرف عنه إطلاق الخطاب، و حينئذٍ، لا محذور في شمول القاعدة له ثبوتاً و لا إثباتاً.
الاستشكال الثاني: و هو ما تقدم أيضاً تحت عنوان التخلص الثاني.
و كان حاصله: هو أنّنا نطبق القاعدة على آخر الوقائع، فإنّ الواقعة الأخيرة بعد ما تراكم الاحتياط، حينئذٍ يكون الإمساك عنها حرجياً بالفعل.
الاستشكال الثالث: هو أنّنا نطبق القاعدة على الاحتياط،