بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٤ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
للردع عن العمل بأخبار الثقات، مع كون الحاجة للردع عن العمل بأخبار الثقات أشدّ و أكبر، باعتبار قوة استحكام الطبع العقلائي في الاعتماد عليه، هذا مضافاً إلى ما عرفت من التشكيك في أصل دلالة هذه العمومات على نفي الحجية.
و في مقام الجواب عن إشكال رادعية العمومات لسيرة العقلاء في العمل بأخبار الثقات، سلك المحققون مسلكين.
المسلك الأول: و هو يتمثل بما سلكه الميرزا (قده) [١]، حيث ذهب إلى حاكمية السيرة على الأدلة الناهية عن العمل بالظن، لأنّ مفاد السيرة جعل الحجية للخبر، و الحجية عبارة عن الطريقية، و جعل الظن علماً، و المفروض أنّ الآيات الناهية موضوعها الظن و ما ليس علماً، و حينئذٍ تكون السيرة رافعة لموضوع الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بعد أن نزّلت اللّاعلم منزلة العلم، و قد ادّعى النائيني (قده) هذه الدعوى في مطلق أدلة الحجية في مقام تأسيس الأصل حيث قال: بأنّ أي دليل يدل على حجية الظن فهو حاكم على المطلقات و العمومات الناهية عن العمل بالظن، كما في قوله تعالى: (و لا تقف ما ليس لك به علم).
و قد اعترضنا هناك على هذا الكلام باعتراضين، كلاهما قد تقدّم.
الاعتراض الأول: هو على أصل دعوى حاكمية أدلة الحجية على هذه المطلقات، حيث ذكرنا أنّ هذه المطلقات إمّا أن يكون مفادها نفي الحجية، أو شيء آخر مترتب على نفي الحجية.
[١] () أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١١٥. فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٦٩.