بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٩ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
و أمّا بناء على مبنى الاقتضاء، أي بناء على أنّ العلم الإجمالي بالتكاليف ليس علّة تامّة لوجوب الاحتياط، و إنّما يترتب عليه وجوب الاحتياط بعد ضمّ مطلب، و هو عدم الترخيص في بعض الأطراف، حينئذ يمكن أن يقال: بأنّ الحرج لم ينشأ من التكاليف الواقعيّة محضاً، بل نشأ من المجموع المركب من التكاليف الواقعيّة و عدم الترخيص في بعض الأطراف.
وعليه: فلا يكون الحرج عنواناً منطبقاً على التكاليف الواقعيّة لكي يشمله إطلاق دليل القاعدة و من هذه الناحية، يقع فيه إشكال.
و الحاصل هو أنّه بناء على مبنى الاقتضاء يمكن أن يقال: إنّ الحرج لم ينشأ عن التكليف، بل نشأ عن المجموع المركب من التكاليف الواقعيّة، و عدم الترخيص في بعض الأطراف، و معه فيقع فيه إشكال من هذه الناحية.
التقريب الثاني: هو أن يطبق قاعدة نفي العسر و الحرج على نفس وجوب الاحتياط، فيقال: افرضوا أنّ التكاليف الواقعيّة لا يصدق عليها أنّها حرج، لكن نفس وجوب الاحتياط يصدق عليه أنّه حرج، إذاً، فيرتفع وجوب الاحتياط في المقام بقاعدة نفي العسر و الحرج.
و قد استشكل في هذا التقريب صاحب الكفاية (قده) [١]، بدعوى، أنّ وجوب الاحتياط عقلي، و قاعدة نفي العسر و الحرج ناظرة إلى ما يكون من أحكام الشارع لا إلى ما يكون من أحكام غير الشارع، و وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو حكم عقلي يستقل بوجوب الموافقة القطعية للتكاليف المعلومة بالإجمال، فلا يشمله إطلاق دليل القاعدة.
[١] () كفاية الأصول: الخراساني ج ٢ ص ١٢٠ ١١٨.