بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٨ - ٢- النقطة الثانية هي في محاسبة و تدقيق حال هذه الوجوه الثلاثة
و هذه الأوسعية ليست لغوية، بل هي من أجل تحفظ المشرع على هذا الغرض، لأنّه لو أناط وجوب الإنذار بكون الإنذار مؤدياً لعلم المنذر لكان معنى ذلك، إيكال أمر تطبيق هذا الشرط إلى نظر المكلف.
و حينئذٍ فالمكلف المنذر، تارة يحصل له الشك في أنّ إنذاره هل سوف ينشأ منه علم المنذر أو لا؟.
و أخرى: ينشأ للمنذر اليقين بأنّ المنذر لن يحصل له العلم.
و ثالثة: يحصل له اليقين بذلك، فلو ترك أمر التطبيق بيده لما أنذر إلّا في الحالة الثالثة، مع أنّه كثيراً ما يتفق في الحالة الأولى و الثانية أن يكون الإنذار مما يترتب عليه العلم و إن شكّ المنذر فيه، بل قد يقطع بعدمه، لعدم اطلاعه على ظروف المنذر، و بهذا يضيع غرض المولى في جملة الموارد.
فالمولى تحفظاً على غرضه يوسع دائرة الخطاب، و لسدّ باب اعتذار المنذر يجعل وجوب الإنذار مطلقاً، حتى لا يكون هناك مجال لاعتذار المنذر.
و هذا طريق عقلائي كثيراً ما يسلكه المشرعون في مقام التشريع، إذاً فالذي يخرج به عن اللغوية هو الإنذار في صورة حصول العلم، لكن حفاظاً على غرضه و ضماناً للوصول إليه، يوسع دائرة الخطاب.
و من أمثلة ذلك، ما يذكر في باب اللقطة من إيجاب الشارع التعريف و الفحص سنة، مع أنّ الفحص هنا طريقي، و لكن لو لا إيجاب الفحص لاحتمل أن يقطع اللاقط بعدم إمكان الإيصال، بينما الشارع أوجب الفحص إلى سنة.
و هذا توسعة في دائرة الخطاب بحيث يكون أوسع من دائرة الغرض ضماناً للوصول إليه و تحفظاً عليه.