بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
أورعهم و أفقههم و أكتمهم لحديثنا، و إنّ أسوأهم عندي حالًا و أمقتهم، الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا و يروي عنّا فلم يقبله، اشمأز منه و جحده و كفّر من دان به، و هو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج و إلينا أسند، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا) [١].
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أن يقال: إنّه لو لا حجيّة الخبر لما ردع عن رفضه، إذاً فيجب قبول الرواية مطلقاً رغم كون رفضها مستنداً إلى الرأي و الاستحسان.
و لكن كما ترى، فإنّ هذه الرواية ليست في مقام جعل الحجيّة التعبدية، بل هي في مقام بيان أنّ رفض الرواية و تكذيبها لمجرّد كونها على خلاف الذوق و الاستحسان هو أمر غير سائغ، و هذا و إن كان لا ينافي عدم حجيتها، لكن مجرد عدم حجيّة الخبر لا يعني أنّه ينبغي أن يرفض، إذ لا مسوّغ لرفضه، بل لا بدّ من التوقف في صدوره من الإمام (عليه السّلام) و عدمه، فإنّ عدم الحجيّة لا يعني القطع بعدم الصدور، و هذا مطلب يلائم مع الحجيّة كما يلائم مع عدمها، فهو أعم من الحجيّة و عدمها، إذاً فلا مبرر للتكذيب.
إذاً، فالمقصود من هذه الرواية هو بيان أنّ إعمال الرأي و الاستحسان، و جعلها مقياساً لرفض الرواية و قبولها هو، أمر غير صحيح، و هذا لأمر ثابت، سواء التزمنا بحجيّة أخبار الآحاد أم لم نلتزم، و هذا غير ما نحن بصدده.
الطائفة الخامسة عشر: هي ما دلّ على الترجيح عند التعارض بين الروايات بمرجحات تناسب حتى مع قطعي السند، كالترجيح بمخالفة العامّة، إذ إنّ المرجحات على قسمين.
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب ٨ من صفات القاضي، ح ٣٩، ص ٦٢ ٦١.