بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٠ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
أزماني في دليل عدم الردع لأكثر من مقدار متيقن، وعليه: فلا معارض للإطلاق الأفرادي في العام المتأخر لكي يقع التعارض بينهما و نقدم أحدهما على الآخر كم قيل، بل لا تصل النوبة إلى هذا.
نعم إذا افترض أنّ الظهور الحالي للإمضاء الذي كان أحد مدارك حجية السيرة فيما سبق، كان له سعة بقدر ما للارتكاز من سعة في عمود الزمان بحيث كان له نظر إلى تمام عمود الزمان، حينئذٍ، لا بأس بهذا الإطلاق.
لكن هذا غير مسلم، لأنّ غاية ما تعنيه حال المولى حينما يسكت عن شيء، يعني أنّه فعلًا يقره، أمّا أنّه سوف يبقى مقراً له إلى الأبد، فلا، إذ مثل هذا ليس للمولى ظهور حال يقتضيه، إذاً، فتطبيق الكبرى في المقام غير صحيح.
التقريب الثالث: هو أن يقال: إنّه لو سلّمنا بالتعارض بين الناسخية و المخصصية، أي إنّنا إذا قلنا بدوران الأمر بين الخاص المتقدم مخصصاً، و كون العام المتأخر ناسخاً، و نغض النظر عن نكتة تقدم التخصيص على النسخ، و نفرض أنّهما متكافئان يسقط حينئذٍ إطلاق الخاص المقتضي للتخصيص مع إطلاق العام المقتضي للنسخ، و حينئذٍ نرجع إلى الأصول العملية، و حينئذٍ، مقتضى استصحاب بقاء الحجية، هو حجية خبر الواحد، لأنّ المفروض أنّ السيرة كانت قد انعقدت على حجيته، ثم بعد ذلك جاءت الآيات، و حينئذٍ وقع الإشكال، فدار الأمر بين المخصصية و الناسخية و تساقطا حينئذٍ، يجري استصحاب الحجية، لأننا نشك في النسخ و عدمه، فنستصحب عدم النسخ.
و هذا البيان يتوقف أولًا: على تلك الفرضية المتقدمة، و هي أن تكون السيرة قد استمرت فترة كان بالإمكان الردع عنها، و مع ذلك لم