بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٨ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
معلول لعدم الردع، فيلزم الدور، إذاً فقد صار عدم الردع دورياً أيضاً، و هذا التوقف الثاني الذي أبرزناه نحن هو مستنبط من نفس التوقف الثاني الذي أبرزه صاحب الكفاية، وعليه: فيرتفع النقيضان و هو مستحيل، و بهذا تنكشف المغالطة التي وقع فيها هؤلاء الأعلام و التي حاصله. إنّ هؤلاء كأنّهم يتصورون أنّه في باب الدور المستحيل هو وجود ما يتوقف على نفسه، لا نفس توقف الشيء على نفسه، بينما المستحيل هو نفس توقف الشيء على نفسه، فهنا عندنا قضيتان في باب الدور، فحينما نقول: إنّ أ معلول ل- ب و ب معلول أ فهنا قضيتان، القضية الأولى: هي نفس هذا التوقف، و العلاقة الاثنينية كما نقول: هذا متوقف على ذاك، و ذاك متوقف على هذا، و هذه القضية ليس فيها نظر لوجود أ أو ب، و إنّما يتحدث فيها عن علاقة اثنينية و توقف أحدهما على الآخر من دون النظر إلى وجودهما و عدمه.
و القضية الثانية: هي أن يقال: إنّ أ موجود في الخارج أو ب موجود في الخارج، فنريد أن نعرف أنّ المستحيل هل هو خصوص الأول أو الثاني؟. و كأنّ طرز تفكيرهم بغض النظر عن الأولى، كأنّه يفرض التوقف و يقول: إنّ معنى الاستحالة هو امتناع ألف لأنّه لا يوجد إلّا إذا وجد، فكأنّ استحالة الدور معناها: استحالة القضية الثانية، و حينئذٍ نقع في المغالطة، لأنّه سوف نقبل أن الرادعية موقوفة على عدم التخصيص، و عدم التخصيص موقوف على الرادعية، و لمّا كان هو لا يقبل الثانية فيقول: الرادعية لا توجد في الخارج، و حينئذٍ، يأتي الدور الثاني من جهة عدم الرادعية، فنقول: إنّ عدم الرادعية لا يحقق و يرتفع النقيضان، بينما واقع المطلب هو، أنّ القضية الأولى مستحيلة قبل الوصول إلى الثانية، فإذا عرفت أنّ استحالة الأولى بالدور يكون باطلًا، فلا يمكن القول: بأنّ هذا متوقف على ذاك، و ذاك متوقف على هذا.