بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٥ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
إنّما تجري مع عدم العلم بالكذب، و من الواضح أنّ العقل و العقلاء إنّما يحكمون باشتراط عدم العلم بالكذب، بمعنى أنّه لا تجتمع حجية الإطلاق و الحكم الظاهري مع العلم بالبطلان و المخالفة، لأنّه مع العلم بالمخالفة و الحكم الظاهري يستحيل اجتماعهما، و من الواضح أنّ هذا غير محقق في المقام، إذ بعد فرض أنّ حجية الإطلاق بنفسها تبطل حجية السيرة، إذاً سوف لن تجتمع حجية الإطلاق في الآية مع العلم ببطلانها، لأنّ العلم ببطلان مفاد الآية ينشأ من السيرة، و المفروض أنّ الآية إذا أصبحت حجة سوف تبطل كاشفية السيرة، و حينئذٍ لا يحصل العلم ببطلان الإطلاق في الآية ما دام هذا الإطلاق حجة، إذاً، فلا محذور في حجية إطلاق الآية، و إنّما المحذور أنّ تجتمع حجية إطلاق الآية مع العلم ببطلان الحجية فيها، و نكتة رافعية المبطلية هو الملاك في عدم اجتماع هذين الأمرين، إذاً فلا دور، حيث إنّ رادعية الآية موقوفة على انعقاد الظهور و عدم العلم بكذبه، بمعنى أنّه لا تجتمع الحجية مع العلم بالبطلان، و هذا حاصل ببركة أنّ الحجية في الدليل الرادع متى ثبتت رفعت كاشفية السيرة، إذاً فلا دور.
هذا حاصل ما يقال في حل دورية رادعية الآيات و مخصصية السيرة.
النقطة الثانية: هي في معالجة كلا المسلكين المنبثقين عن مدرسة صاحب الكفاية (قده)، حيث ذكرنا هناك، أنّ أحد المسلكين يقدم مخصصية السيرة على رادعية الآيات، و المسلك الآخر يقدم رادعية الآيات على مخصصية السيرة.
أمّا المسلك الأول، الذي يقدم مخصصية السيرة على رادعية الآيات، فله تقريبان.
التقريب الأول: و هو أنّ تقديم الرادعية يلزم منه الدور، بينما