بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢١ - القسم الأول هو ما يدّعى فيه إنكار الظهور الاقتضائي في الآية في نفسه،
الوصف قيد للموضوع، و مرجعه إلى تحديد الموضوع، و كلّما كان هكذا، فلا مفهوم له، و هذا إنّما يتصور في غير النحو الأول الذي يكون الشرط فيه مساوقاً لتحقيق الموضوع، فإنه لا يعقل إعمال المتكلم لتقييد حقيقي، لأنّ الحكم هنا ذاتاً متقيد بموضوعه، فهذا تقييد نحوي و شرطي، أي إنّه بحسب صياغة الحكم، هذا تقييد، لكن بحسب روحه ليس تقييداً، فيتعامل معها معاملة القضية الحملية، و إذا لم يتصور تقييد، إذاً لم يتصور مفهوم، لأنّ المفهوم منتزع عن التقييد.
و كلا هذين التقريبين لا ينطبق على النحو الثالث، لأنّه إذا فرضنا أنّ الشرط مسوق لتحقق الموضوع، و لكن كان الموضوع قابلًا أن يتحقق بتحققات أخرى، حينئذٍ ففي مثله، لا يجري التقريب الأول، لأننا نقول: إننا ننفي مفاد الجزاء و لا يلزم منه تحصيل الحاصل، لأنّ مفاد الجزاء و إن كان متقوماً بالموضوع، إلّا أنّ هذا الموضوع قد يحصل من دون هذا الشرط، إذ قد يحصل بغيره، إذاً، فتحقق نفيه بالمفهوم و لا يكون تحصيلًا للحاصل.
و كذلك في التقريب الثاني، لأنّ الحكم و إن كان مقيداً ذاتاً بموضوعه، لكن لو لم يطرأ عليه هذا الشرط من قبل المتكلم لقلنا: إنّ الموضوع متى ما تحقق و بأيّ نحو، يترتب عليه حكمه، لكن حينما جاء هذا الشرط ضيّق دائرة الحكم، فالتعليق و التقييد هنا حقيقي لا مجرد لفظي.
وعليه فينبغي أن يقال بثبوت المفهوم في النحو الثالث و الثاني دون الأول.
و إن شئت قلت: إنّ المفهوم إنّما يثبت بملاك كون الشرط قيداً للحكم، و بهذا تتميز الجملة الشرطية عن الجملة الوصفية، التي يكون الوصف فيها من قيود الموضوع قبل طرو الحكم عليه، فإذا كان الشرط