بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٥ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
و على أيّ حال فإنّ هذا الاستشكال يمكن أن يبيّن بتقريبين.
التقريب الأول: هو أن يقال: إنّ المقام من صغريات إلى أحد الأطراف لا بعينه، و الذي يتناسب مع مبنى صاحب الكفاية، أنّ الاضطرار إذا تعلّق بأحد الطرفين لا بعينه، فضلًا عمّا إذا تعلّق بطرف معين [١]، فإنه يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، إذاً فيكتفى في المقام بدعوى: أنّ عسرية الاحتياط التام في تمام الأطراف يوجب تعيين نقيضه و الاضطرار إليه، و نقيض الاحتياط التام هو، اقتحام بعض الأطراف لا بعينها، و هذا معنى الاضطرار إلى أحد الطرفين لا بعينه، و حيث إنّه بنى في الكفاية على أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، إذاً فمع دفع الاضطرار بالبعض المختار، يجوز ضم البعض الآخر إليه أيضاً، إذاً، فبناء على هذا، لا منجزية للعلم الإجمالي في المقام.
و إن شئت قلت: إنّ هذا العلم الإجمالي غير منجز، لأنّ المكلف مبتلى بالاضطرار إلى ارتكاب بعض أطرافه، بعد عدم تيسر الاحتياط التام، لكون متعسراً، فيكون من الاضطرار إلى ترك الاحتياط في بعض الأطراف، و هو كاف عند مثل صاحب الكفاية في إسقاط العلم الإجمالي عن التنجيز في سائر الأطراف، و لو كان الاضطرار إلى أطراف غير معينة.
و هذا الإشكال بهذا التقرير غير صحيح، إذ إنّنا نرى بطلان الكبرى و هي (أنّ الاضطرار إلى أحد الطرفين لا بعينه يوجب ما عرفت) و إن كنّا نسلّم بتعسر أو تعذر الاحتياط التام و وقع الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه.
[١] () المصدر السابق.