بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٧ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
الطوسي في حقه من عيون كبار الأصحاب و نقادهم كما عرفت، و قد عرفت أنّه رغم كون الكليني غير معصوم، إلّا أنّ احتمال الخطأ منه و كذلك احتمال تعمد الكذب يمكن نفيهما عنه بأصالة عدم الغفلة و الكذب، كما عرفت فينتفيان تعبداً، و رغم كون رواية الكليني عن شخصين معروفين بالوثاقة يوجب وهن احتمال الخطأ إلى درجة الصفر، فإنّ أحدهما محمد بن يحيى العطّار، و هو ثقة جليل القدر مشهود له بذلك من قبل أعيان كباب العصابة، كالطوسي و النجاشي و أمثالهما (قده) و لم يغمز فيه غامز حتى من قبل المتوسعين بالغمز، كيف و قد عبّر عنه النجاشي (قده) بأنّه شيخ أصحابنا في عصره، و شهادة النجاشي توجب ظنا اطمئنانياً عالياً، حيث يكون احتمال تعمد الكذب و الغفلة منه ساقطة جزماً، لأنّها على خلاف القاعدة، هذا إذا كان محمد بن يحيى العطار وحده، فكيف يكون الحال إذاً إذا انضم إليه محمد بن عبد الله الحميري الذي هو مثله أيضاً في اتفاق كلمة عيون العصابة على توثيقه و جلالة قدره و مكانته، و أنّه كان له مراسلات مع الإمام (عجّل الله فرجه) كما خرج إليه توقيع أيّام غيبته (عليه السّلام)، فأيضاً يجري فيه الكلام المتقدم في الكليني و العطّار، و حينئذٍ، بضم أحدهما إلى الآخر يحصل الاطمئنان الشخصي بعدم تعمد الكذب، بل يحصل الاطمئنان بعدم الخطأ، باعتبار تأييد أحدهما للآخر في مقام الشهادة، لأنّهما معاً نقلا هذه الرواية، و هنا أيضاً يدّعى الاطمئنان الشخصي بصدق هذه الواسطة.
ثمّ إنّ أحد هذين الشخصين الجليلين و هو، محمد بن عبد الله الحميري، هو ابن عبد الله بين جعفر الحميري، الشخص الثالث الذي يرويان عنه، كان من أجلاء الطائفة، و هو أيضاً معروف بوثاقته و ضبطه من قبل علماء الرجال من غمز أو لمز، حتى قال النجاشي عنه، أنّه شيخ أصحابنا في قم التي كانت موطناً لحوزة معروفة بالنقد و الحساسية