بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٠ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
يعني كما يحتمل طرو المخصص على دليل حكم واقعي ترخيصي، كذلك يحتمل طرو المخصص على دليل حكم ظاهري في المقام من هذا القبيل، فحينئذٍ، يكون حاله حال سائر أدلة الأحكام الترخيصية، من حيث إنّه إذا اقترن بوجود المخصص، إذا وجد مخصص لدليل الأصل، فلا يمكن الرجوع إليه إذا لم يوجد مخصص في أخبار الآحاد لدليل الأصل، فلا بأس بالرجوع إليه في المقام و التأمين من ناحيته.
و أمّا إذا افترضنا أنّ دليل الأصل كان خبراً من أخبار الآحاد، فحينئذٍ يصير حاله حال الأخبار النافية للتكليف التي لا يمكن التعويل عليها، فهذا الأصل لا أثر له، لأنّ هذا خبر واحد ناف للتكليف، غاية الأمر أنّه ينفى نفياً ظاهرياً لا نفياً واقعياً، فكما أنّ الخبر الذي ينفي نفياً واقعياً ليس له أثر الخبر الذي ينفى نفياً ظاهرياً، أيضاً لا يمكن التعويل عليه و التأمين به، إذاً فأصالة الاشتغال تكون محكّمة من هذه الناحية، و يجب الأخذ بمفاد الخبر المثبت بمقتضى منجزية العلم الإجمالي.
و خلاصة هذا المورد الثاني هو، أن يفرض في قبال الخبر المثبت، أصل عملي ناف للتكليف، و هذا الأصل النافي، تارة، يكون جارياً في تمام موارد الأخبار المثبتة للتكليف، أي في تمام أطراف العلم الإجمالي، كأصالة البراءة مثلًا، و حينئذٍ يكون هذا الأصل ساقط بموجب منجزية العلم الإجمالي المفترض.
و إن فرض كون هذا الأصل جارياً في خصوص بعض موارد الخبر المثبت، كأصالة الطهارة مثلًا: فهنا: تارة يفرض أن ذلك الأصل النافي كان دليله العقل، و أخرى يفرض أنّ دليله شرعي قطعي، و ثالثة يفرض أنّ دليله خبر من أخبار الآحاد التي لا يمكن التعويل عليها.
فإن فرض الأول، فهنا يرجع إلى ذلك الدليل إن كان يجري بلا