بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٩ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الاشتغال، بناء على منجزية العلم الإجمالي، و بهذا تكون النتيجة هي نتيجة الحجية.
و أمّا إذا كان الأصل من الأصول التي بحسب طبعها تجري في بعض أطراف العلم الإجمالي دون بعض كأصالة الطهارة مثلًا، فتارة يفرض أنّ هذا الأصل النافي يكون دليله قطعياً لا يقبل التخصيص، من قبيل الأحكام العقلية، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان مثلًا.
و أخرى يكون دليله قطعياً، لكن يقبل التخصيص، من قبيل آية تدل عليه.
و ثالثة يكون دليله ظنياً بنفسه، من قبيل أخبار الآحاد.
فإن فرض أنّ دليل هذا الأصل دليل قطعي لا يقبل التخصيص في نفسه، أي إنّه ليس من الأدلة اللفظية التي علم إجمالًا بورود المخصصات عليها، فحينئذٍ يعلم بالرجوع إلى هذا الأصل النافي، بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي، لأنّه أصل يجري في بعض أطراف العلم الإجمالي دون بعض، فيرجع إليه، لأنّه ليس مبتلياً بمعارض، بناء على مبانينا التي نقحناها في بحث العلم الإجمالي، من أنّ أحد أدلة الأصول إذا كان يختص جريانه ببعض أطراف العلم الإجمالي فلا بأس بأن يجري دون أن يكون له معارض، حيث إنّ المباني على أنّ العلم الإجمالي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية، و لا يستحيل جريان الأصل المؤمن في بعض أطرافه، و إنّما لا يكون لأجل المعارضة، و في المقام لا معارضة بعد فرض أنّ هذا الدليل دليل قطعي لا يحتمل فيه التخصيص.
و أمّا إذا افترضنا أنّ هذا الدليل كان دليلًا قطعياً و لكن يحتمل فيه التخصيص، حاله حال سائر العمومات التي يحتمل فيها التخصيص،