بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٣ - التقريب الأول و يكون بلحاظ مفهوم الوصف
و هذا الوجه، و هذه المناسبة العرفية التي أشار إليها لا تخلو من وجاهة، لكن إنما تكون كذلك فيما إذا لم توجد نكتة أو مناسبة عرفية تقتضي العدول من الوصف الذاتي إلى الوصف العرضي، و إلّا فمع فرض وجود نكتة و مناسبة عرفية فلا بأس بالعدول، و يكفي في المقام مناسبة و نكتة على العدول، التنبيه على فسق المخبر.
هذا مضافاً إلى أنه يرد عليه نفس الإيراد الأول الذي أوردناه على الوجه السابق، و هو أنه قاصر في نفسه، لأنّ غاية ما يثبته هذا الوجه هو، أنّ الوصف الذاتي ليس علة، لكن من قال: إنّه لا يوجد وصف عرضي آخر يكون علّة.
الوجه الخامس: لتقريب الاستدلال بمفهوم الوصف، هو أن يقال: كما في حاشية المحقق الأصفهاني (قده) على الكفاية حيث أفاد (بأنه لا يخلو الأمر، فإمّا أنّ الخبرية، و فسق المخبر أي الوصف الذاتي، و الوصف العرضي- إمّا أن يكونا بمجموعهما علّة، و إمّا أن يكون كل منهما علّة، و إمّا أن يكون الذاتي دون العرضي علّة، و إمّا أن يكون العرضي دون الذاتي علّة.
فإن فرض أنّ العلّة منحصرة في الوصف العرضي فقط، فقد ثبت المطلوب، إذ حمله على نكتة أخرى، مناف لتسليم ظهور الآية في عليّة الفسق، إذاً فلم يبقَ من الاحتمالات إلّا عليّة الفسق اشتراكاً أو استقلالًا بنحو الانحصار.
نعم كل ذلك مبني على تسليم ظهور الآية بمناسبة الحكم و الموضوع في عليّة الفسق للحكم، لا للتنبيه على فسق المخبر).
و إن فرض انحصارها في المجموع المركب منهما فقد ثبت المطلوب أيضاً، لأنّ الوصف، أي العلّة المركبة تنتفي بانتفاء أحد جزأيها و هو الوصف العرضي.