بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
الطائفة الثانية: هي ما ورد فيها الحث على تحمل الحديث و نقله، من قبيل رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سارعوا في طلب العلم، فوالذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال و حرام تأخذه عن صادق، خير من الدّنيا و ما حملت من ذهب و فضة [١].
و كذلك الحديث التاسع و الستون عن أنس عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (من حفظ من أمتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه في أمر دينهم بعثه الله عزّ و جلّ يوم القيامة فقيهاً عالماً) [٢].
و هذه الروايات و أمثالها لا إشكال في صحة مضمونها، فإنّ كسب المعارف الإسلامية و الإحاطة بما ورد عن النبي و الأئمة من الروايات من أفضل الأعمال و المستحبات، بل مرتبة منها، من الواجبات الكفائية، لتوقف حفظ الشريعة عليها.
إلّا أنّ هذا أجنبي عن باب جعل الحجيّة لخبر الراوي و التعبد بروايته، اللهم إلّا من باب توهم الملازمة بين إيجاب التحمل على هذا، و السؤال من ذاك، و قد عرفت جوابها.
و مثل ذلك ما دلّ على الثناء على المحدثين، أو الأمر بحفظ الكتب و الترغيب في الكتابة، فالمولى قد يأمر باستيعاب جملة من الأحاديث، و لكنه لا يحكم بوجوب القبول.
الطائفة الرابعة: هي ما ورد بعنوان الإحالة على أشخاص معينين، من قبيل ما ورد في السيد الشريف عبد العظيم (قده) عن أبي حماد الرازي قال: دخلت على علي بن محمد (عليه السّلام) بسرّمنرأى،
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٧٠ ٧ ٦ ٦٨ ٥٩ ٦٩
[٢] () المصدر السابق نفسه: ح ٧٣ ٧٢ ٧١.