بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣١ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
النقطة الثانية: التي قد يستشهد بها في عدم التعدي هي، التعليل في قوله (عليه السّلام) (فإنّه الثقة المأمون)، حيث إنّ (اللام) في هذا المقام،- كما أفاد علماء العربية تدل على الكمال، كما في قولهم، (إنّه الفقيه العالم) إذاً فغاية ما يقتضيه التعليل هو، أنّ الثقة المأمون الذي يقبل قوله هو من يكون في غاية الوثاقة و الأمانة، إذ في مثله فقط قد يحصل الاطمئنان بقوله عادة، و معه لا يمكن التعدي إلى مطلق الثقة الذي لم يبلغ هذه المرتبة العالية من الوثاقة و الأمانة.
و يجاب عن هذه النقطة فيقال: إنّ هذه الدعوى من قبل علماء اللغة العربية غير تامة، إذ يبعد أن يكون للّام وضع مخصوص في المقام، غير معناها الأصلي الذي هو الجنس و العهد، و إنّما هذا المدّعى هو اجتهاد و حس لاستخراج معنى جديد للّام من المعنى العام لها، و لو سلّمنا بكون حدسهم أنّه له قيمة استدلالية، إلّا أنّ هذا غير منحصر فيهم، فإنّا نحن لنا حدسنا أيضاً كما لهم، و منشأ هذا الحدس هو أنّ اللّام في المقام يفهم منها العهد و التعيين، فإنّه حينما يقول (عليه السّلام) (فإنّه الثقة المأمون)، يفهم من قوله هذا، كأنّه هناك ثقة معيّن معهود، حيث يقال حينئذٍ، إنّ هذا، هو ذاك، و حيث لا يوجد فرد من هذا القبيل وقع مورداً للعهد قبل هذا الحديث كي تكون اللام إشارة إليه، فلهذا يتجه العهد حينئذٍ إلى نفس الجنس، لأنّ الجنس يكون له نحو عهدية ذهنية كما يقول صاحب الكفاية (قده)، و لام الجنس هي أحد أقسام العهد، فكأنّه يريد أن يقول: إنّ جنس هذا، هو الثقة المأمون، و من الواضح أنّ هذا ليس هو المفهوم، بل هو فرد منه، و هذا نحو عناية، و من هنا كان هذا الاستعمال يشعر بوجود عناية لاحظها المتكلم حينما قال: (فإنّه الثقة المأمون)، و هذه العناية تفهم بحسب المناسبات العرفية، إذ يمكن أن تكون هي الأعلائية ثبوتاً، و يمكن أن تكون هي وضوح المصداقية للجنس