بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٩ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
أمّا الفقرة الأولى فهي ما صدر من الإمام أبي الحسن الهادي (عليه السّلام) حينما سأله أحمد بن إسحاق (رض) عمّن يعامل، و قول من يقبل، و ممن يأخذ، فقال له الإمام (عليه السّلام) (العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي، فعنّي يقول، فاسمع له و أطع فإنّه الثقة المأمون).
و تقريب الاستدلال بهذه الفقرة، هو أنّ صدر هذه الفقرة و إن كان يتضمن حوالة شخصية على العمري من قبل الإمام (عليه السّلام)، و لكن حينئذٍ يقال: بأنّها لا تختلف عن بقية الحوالات الشخصية، إذ هي نظير الحوالة على السيد عبد العظيم الحسني في الطائفة الرابعة المتقدمة التي تقدمت المناقشة في استفادة حجية الخبر منها، و قد ذكرنا هناك أنّه لا يمكن استفادة الحجية منها بنحو الميزان الكلي، إذ لعلّ هذه الحوالة إنّما كانت لعلم الإمام (عليه السّلام) بأنّ المحول عليه لا يتعمد الكذب، و هذا العلم قد يتفق لغير الإمام (عليه السّلام) بالمعاشرة فضلًا عن الإمام، و معه، فلا يمكن التعدي عن مورد الحوالة الشخصية إلى غيرها.
لكن يمكن للمستدل أن يستدل بذيل هذه الرواية حيث إنّ الحوالة في ذيلها تميّزها عن تلك الرواية المتقدمة بشأن الحسني (رض)، ذلك أنّ هذه الرواية ورد في ذيلها التعليل بالوثاقة، حيث يقول (عليه السّلام) فيه: (فاسمع له و أطع فإنّه الثقة المأمون) فكأنّه طرح ميزاناً كلياً لهذه الحوالة، إذ إنّ عنوان (الثقة المأمون) لا يختص بخصوص من يعلم وجداناً بأنّه لا يكذب، بل الوثاقة كسائر الصفات الكمالية فهي تعبّر عن ملكة نفسية رادعة عن الكذب، فيكون الإمام قد عبّر عن ملاكات يفهمها العرف بوصفها كمالات نفسية، إذاً، فعنوان الثقة المأمون ينطبق على كل من كان متحرجاً عن الكذب بطبعه، و لكون هذه الرواية معلّلة بضابط و ميزان كلي، إذاً، يمكن تعميم هذا التعليل لكل من