بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٤ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
العموم في الموارد بعناوينها التفصيلية، لكن لا بأس بالتمسك بها لإثبات ما زاد على القدر المعلوم إجمالًا من المخصصات، فمثلًا، نفرض أنّ العمومات المثبتة للتكليف كانت في الكتاب و السنة القطعية، (خمسين عموماً)، و نفرض أنّه ورد في تخصيص هذه العمومات (مائة رواية) نافية للتكليف، و نفرض أنّنا نعلم بصدق (عشرة) من هذه التخصيصات المائة، حينئذٍ نقول: بأنّنا نتمسّك بأصالة العموم في الخمسين عاماً بلحاظ ما زاد عن العشرة على إجمالها، أي بلحاظ ما زاد عن العشرة المعلومة إجمالًا و التي لا يعرف أين هي، أ يتمسك بأصالة العموم فيما زاد عن العشرة؟
و نتيجة ذلك، تحصيل علم إجمالي بأنّ هذه العمومات مفادها ثابت في أربعين مورداً من هذه الخمسين مورداً، لأنّ ما زاد على العشرة على إجماله لم يثبت فعلية مفاد العالم بلا محذور، لأنّ المقتضي موجود، و هو العموم، و المانع مفقود، و هو التعارض، لأنّ التعارض إنّما هو في العشرة، لا فيما زاد على العشرة، إذاً: فيتشكل بذلك علم إجمالي بوجود تكاليف إلزامية في موارد العمومات بمقدار أربعين من خمسين، و هذا العلم الإجمالي منجز و مانع عن العمل بمفاد الأخبار النافية الواردة تخصيصاً أو تقييداً لتلك العمومات، إذاً: فهذا العلم الإجمالي لا ينفع في رفع اليد عن الأصول اللفظية، و العمل بمضمون الأخبار النافية.
و الحاصل، هو أنّ العلم الإجمالي بوجود مخصصات و مقيدات لبعض العمومات و المطلقات المثبتة للتكليف في مقابل الروايات النافية، و إن كان يوجب التعارض فيما بينها كما عرفت، بل يكفي لإيقاع التعارض و إجمالها، العلم إجمالًا بوجود مخصصات و مقيدات لمجموع الإطلاقات الأولية في الأدلة القطعية زائداً على المقدار الثابت بالدليل القطعي من المقيدات و المخصصات.