بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - حجية الخبر
أمر مشترك معلوم غير حبّة الاسبرو، إذاً فنحن بحسب الحقيقة نواجه عشرين قضية لا قضية واحدة، بينما في الأولى كنّا نواجه قضية واحدة مكرّرة كما عرفت.
و أما هنا فنواجه عشرين قضية غير مترابطة، فلو افترضنا على سبيل المصادرة، أننا أعطينا لكل قضية مشكوكة احتمال خمسين بالمائة، حينئذٍ سوف يصير احتمال وجود العلة الأخرى في المرة الأولى نصفاً، و احتمال وجود العلة الأخرى في المرة الثانية بنصف، لكن احتمال وجود العلة الأخرى في كلتا المرتين يصير أقل من نصف، لأن هذين الاحتمالين ليسا متلازمين، إذاً احتمال المجموع أقل من احتمال كل واحدة بمفردها.
كما أنّ احتمال وجود العلة الأخرى في مجموع العشرين مرّة في غاية الضعف، لأنّ هذا ينتج بحسب الحقيقة عن ضرب الاحتمال الأول في الثاني ثم بالثالث ثم الرابع و هكذا، فإنّ الكسور كلما ضربنا بعضها ببعضها تتضاءل، و بقدر ما يضعف هذا الاحتمال يكبر الاحتمال الأول، لأنّ المسألة دائرة بينهما، و حينئذٍ يكبر احتمال عليّة" قرص الأسبرو".
و نكتة هذا التوازن و التقابل الرياضي بين هذين الاحتمالين قد كشفنا سرّه المنطقي في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء حيث إننا ربطنا كل احتمال بعلم إجمالي، فكل احتمال هو وليد علم اجمالي.
و هنا الأمر كذلك، فإنه إذا افترضنا أنّا أعطينا (قرص الأسبرو) لشخصين فقط، فشفي كلاهما من الصداع، فهنا نقول: إنّ احتمال علية قرص الأسبرو للشفاء قبل التجربة كان خمسين بالمائة، و أما بعد التجربة فيكبر و يزيد عن الخمسين بالمائة، و ما يقابله من الاحتمال يصغر و يتضاءل.