بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤ - حجية الخبر
نسميها بالاحتمالات المتلازمة، فإمّا كلها صادقة، و إمّا كلها كاذبة، و في مثل ذلك لا يكون احتمال المجموع أضعف من احتمال أي واحد، يعني ضرب الاحتمالات بعضها ببعض لا يؤدي إلى ضعف الاحتمال، فعليّة القرص الأول مساوق لعليّة تمام الأقراص، و ذلك للملازمة، فنحن كأننا بإزاء قضية واحدة، لأنّ التلازم بين القضايا الاحتمالية يجعلها في قوة قضية واحدة، و يراد بذلك، أنّ احتمال المجموع لا يكون أضعف من محتملات أي واحدة من مفردات هذه القضايا، فلو فرضنا أننا من البداية كنا نحتمل عليّة قرص (الأسبرو) بمقدار خمسين بالمائة، فهذا احتمال سابق على التجربة و لو من باب المصادرة، حينئذٍ، احتمال أن يكون تمام أقراص الأسبرو عللًا لا ينقص عن خمسين بالمائة، للملازمة بينها، إذاً فنحن أمام قضية واحدة بحسب الحقيقة، احتمالها خمسون بالمائة. فإذا لم يكن قرص الأسبرو علّة، فما هو الذي يترقّب وقوعه خارجا؟.
فيقال: لو لم يكن قرص (الأسبرو) هو العلة، إذاً، لكان لا بدّ و أن نفترض و لو من باب الصدفة أنّ المريض الأول كان قد استعمل في ذلك الوقت إلى جانب (الأسبرو) (لبناً مخصوصاً) بحيث يكون علة في رفع الصداع، و نفترض أيضاً أنّ المريض الثاني قد نام (نوماً مريحاً) إلى جانب (الأسبرو) بحيث كان علّة لارتفاع صداعه، و هكذا الثالث و الرابع، فهنا نواجه بديلًا، و نسمي هذا البديل بالعلّة الأخرى.
و من الواضح، أنّ افتراض العلّة الأخرى في المرّة الأولى ليس ملازماً لافتراضها في المرة الثانية، أي إنّ هذه القضايا غير متلازمة، فكون الأول شرب (لبناً) مخصوصاً، غير ملازم مع كون الثاني نام (نوماً) مريحاً، و هكذا، و حيث إنّ هذه القضايا غير متلازمة لعدم وجود