بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠ - أقسام التواتر
و هذا المعنى تارة يكون مدلولًا تحليلياً لكلمات المخبرين كما لو دلّت عليه كلماتهم إمّا بالتضمن أو بالالتزام، و أخرى يكون مدلولًا مطابقياً.
و الأوّل هو ما يسمّى بالتواتر المعنوي أو الإجمالي، و في هذه الحالة يكون المضعف الكيفي موجوداً بلحاظ ذلك المصب المشترك، إذ كيف يفترض اجتماع مصالحهم على الكذب فيه مع أنّ عوامل التباين فيه أكثر بكثير من عوامل الاشتراك، و هذا المضعف الكيفي يوجب حصول اليقين و زوال الاحتمال الضعيف المضعف كمياً زوالًا نهائياً كما عرفت، و هكذا كلّما كان المصب المشترك أضيق و ذا تفاصيل أكثر كان الحساب أوضح، و هكذا يحصل القطع بالمصب المشترك، و في طوله ترتفع قيمة احتمال المدلول المطابقي لكل أخبار هذا المصب، لأنّ توقع كل منها و احتماله سوف يكون من باب احتمال توقع الشيء من أهله، فكأنّه احتمال لقضيّة مضمونها المعنوي ثابت، فيكون موقعها أقوى، هذا التواتر الإجمالي.
و المقصود بالثاني هو، ما إذا كان المصب واحداً بلحاظ المدلول المطابقي للأخبار، و هنا يكون المصب المشترك أضيق دائرة من الأوّل السابق فيكون المضعف الكيفي أقوى، لأنّ احتمال تأثير عوامل الاشتراك في المصب الأضيق، كما لو كان المصب شخص قضيّة معينة، أبعد كثيراً من عوامل التباين، و لهذا كلّما تكون التفاصيل في الواقعة المنقولة أكثر يكون المضعف الكيفي أقوى تأثيراً في إيجاد اليقين، و التواتر اللفظي هو أحد مصاديق ضيق المصب المشترك و تفاصيله، إذ اتفاق عوامل المصلحة المشتركة أو اختلال الحدس و الخطأ في نقل قضيّة بهذه الألفاظ بخصوصها أبعد جداً كما عرفت في مسألة النص على ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و بهذا يتّضح وجه أقوائية التواتر اللفظي من التواتر المعنوي، و هذا تمام البحث في التواتر.